محمد ثناء الله المظهري

381

التفسير المظهرى

حين اتخذ صفية بنت حيى - وقال جويبر عن الضحاك عن ابن عباس انها نزلت في عبد اللّه ابن أبيّ وناس معه قذفوا عائشة الصديقة الطيبة فخطب النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال من يعذرني من رجل يؤذيني ويجمع في بيته من يؤذيني فنزلت - عن انس وأبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال قال اللّه تعالى من أهان ويؤوي من عادى وليّا فقد بارزني بالمحاربة وما رددت في شئ انا فاعله ما رددت في قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وانا اكره مساءته ولا بد له منه وما تقرب بي عبدي المؤمن بمثل الزهد في الدنيا ولا يعبدني بمثل ما افترضته عليه - رواه البخاري وعن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان اللّه تعالى يقول يا ابن آدم مرضت فلم تعدنى قال يا ربّ كيف أعودك وأنت رب العالمين قال اما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده اما علمت أنك لوعدته لوجدتنى عنده يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمنى الحديث نحوه - رواه مسلم قلت ولا شك ان معاداة الأولياء لمّا كان معاداة ومحاربة مع اللّه تعالى وأسند اللّه سبحانه مرض أوليائه إلى نفسه تعالى عن ذلك علوا كبيرا لأجل وصل غير متكيف فاسناد إيذاء الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلى اللّه تعالى أولى وقيل نظرا إلى ما ذكرنا من الأحاديث معنى الآية الَّذِينَ يُؤْذُونَ أولياء اللّه على حذف المضاف كقوله تعالى وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ يعنى أهل القرية وهذا القول عندي غير سديد لان ذلك يفضى إلى تقديم ذكر الأولياء على ذكر الرسول صلى اللّه عليه وسلم فان قيل هو تخصيص بعد تعميم فان الرسول داخل في أولياء اللّه قلنا لو كان كذلك لزم التكرار في قوله تعالى وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ . . . لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ( 57 ) جملة إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مستأنفة كأنه في جواب من سال انا أمرنا بالصّلاة والسّلام على النبي صلى اللّه عليه وسلم فما شان من أذاه فقال اللّه تعالى لَعَنَهُمُ اللَّهُ إلخ . ( مسئلة ) من أذى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بطعن في شخصه أو دينه أو نسبه أو صفة من صفاته أو بوجه من وجوه الشين فيه صراحة أو كناية أو تعريضا أو إشارة كفر ولعنه اللّه في الدنيا والآخرة واعدّ له عذاب جهنم وهل يقبل توبته